محمد جواد مغنية
38
في ظلال نهج البلاغة
الأجرام السماوية قائمة في الهواء ، لا ترتكز على شيء ، ولا يشد بعضها ببعض مسمار أو غيره سوى ما أودع اللَّه فيها من الجاذبية التي تحكم جميع الكواكب . ( ثم زينها بزينة الكواكب ) . قيل : ان الهاء في زيّنها تعود إلى السماء الدنيا ، لأن اللَّه قال : « انّا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب » . والظاهر أن الهاء في زينها ويدعمها وينظمها تعود كلها إلى شيء واحد ، وهي « سبع سماوات » لأنها في سياق واحد ، والعطف بالواو يقتضي المشاركة ، والمعنى ان اللَّه سبحانه جعل السماوات زينة وجمالا بما فيها من الكواكب ، ثم بيّن السبب الموجب لهذه الزينة بقوله : ( وضياء الثواقب ، وأجرى فيها سراجا مستطيرا ، وقمرا منيرا في فلك دائر ، وسقف سائر ، ورقيم مائر ) . المراد من الثواقب هنا النجوم والكواكب ما عدا الشمس والقمر حيث أفردهما الإمام ( ع ) بالذكر . والسراج المسطير الشمس ، وفلك الشيء مداره ، والمعنى ان النجوم والشمس والقمر كلها تسبح في الفضاء الرحب ، وان ما يراه الانسان فوقه في السماء كان تحته قبل ساعات ، وما يراه في المساء على يمينه كان على يساره في الصباح ، وهذه الأجرام الفلكية المضيئة المتحركة هي زينة للناظرين . . بالإضافة إلى سائر المنافع التي لا يبلغها الاحصاء . وتجدر الإشارة إلى أن الأرض تدور حول الشمس ، والقمر يدور حول الأرض ، فهو تابع في دورانه لتابع . وما كان كذلك يسمونه قمرا لا كوكبا ( مع اللَّه في السماء لأحمد زكي ) . الملائكة فقرة 14 - 16 : ثمّ فتق ما بين السّموات العلا . فملأهنّ أطوارا من ملائكته منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافّون لا يتزايلون ومسبّحون لا يسأمون . لا يغشاهم نوم العين . ولا سهو العقول . ولا فترة الأبدان . ولا غفلة النّسيان . ومنهم أمناء